« ولادتين » سوى يونس - ع ! - . فخرج ضعيفا كالطفل ، كما قال « * ( وهُوَ سَقِيمٌ ) * » . ورباه باليقطين ، فان ورقه ناعم ، ولا ينزل عليه ذباب .
فان الطفل ، لضعفه ، لا يستطيع أن يزيل الذباب عن نفسه . فغطاه ( الله ) بشجرة ، خاصيتها أن لا يقربها ذباب ، مع نعمة ورقها . فان ورق اليقطين مثل القطن في النعمة ، بخلاف ورق سائر الأشجار كلها ، فان فيها خشونة .
وأنشاه الله نشأة أخرى .
( تمحيص النيات والقصد في الحركات )
( 272 ) ولما رأت هذه الطائفة أن يونس - ع ! - ما اتى عليه إلا من باطنه ، من الصفة التي قامت به ، ومن قصده ، - شغلوا نفوسهم ب « تمحيص النيات » و « القصد في حركاتهم » كلها ، حتى لا ينوون إلا ما أمرهم الله به أن ينووه ويقصدوه . وهذا غاية ما يقدر عليه رجال الله .
( 272 - ا ) وهذه الطائفة ، في الرجال ، قليلون . فإنه « مقام ضيق » جدا . يحتاج صاحبه إلى حضور دائم . وأكبر من كان فيه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه ! - . ولهذا قال عمر - رضي الله عنه ! - في حرب اليمامة :