الأعظم ( فيه هو ) التراب . قال - عز وجل ! - فيه أيضا : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه من تُرابٍ ) * . والإنسان ، في قعوده وقيامه ، بعد عن أصله الأعظم الذي منه نشا من أكثر جهاته ، فان قعوده وقيامه وركوعه ، وفروع .
( 266 ب ) فإذا جاءه « الوارد الإلهي » - وللوارد الإلهي صفة القيومية ، وهي في الإنسان ، من حيث جسميته ، بحكم العرض ، وروحه المدبر هو الذي كان يقيمه ويقعده ، - فإذا اشتغل الروح الإنساني المدبر عن تدبيره ، بما يتلقاه من « الوارد الإلهي » من العلوم الإلهية ، لم يبق للجسم من يحفظ عليه قيامه ولا قعوده : فرجع إلى أصله ، وهو لصوقه بالأرض ، المعبر عنه بالاضطجاع ولو كان على سرير ، فان السرير هو المانع له من وصوله إلى التراب . فإذا فرغ روحه من ذلك التلقي ، وصدر الوارد إلى ربه ، رجع الروح إلى تدبير جسده ، فأقامه من ضجعته . - هذا ( هو ) سبب اضطجاع الأنبياء على ظهورهم ، عند نزول الوحي عليهم .
( 267 ) وما سمع ، قط ، عن نبي أنه تخبط عند نزول الوحي ، هذا مع وجود الواسطة في الوحي وهو الملك ، فكيف إذا كان الوارد برفع الوسائط ؟
لا يصح أن يكون منه ، قط ، غيبة عن إحساسه ، ولا يتغير عن حاله الذي هو عليه . فان « الوارد الإلهي » ، برفع الوسائط الروحانية ، يسرى في كلية الإنسان ، ويأخذ كل عضو فيه ، بل كل جوهر فرد فيه ، حظه من ذلك الوارد
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 302
مساهمون: ابن عربي
ص٣٠٢