الإلهي ، من لطيف وكثيف . ولا يشعر بذلك جليه ولا يتغير ، من حاله ، الذي هو عليه من جليسه ، شيء : إن كان يأكل بقي على أكله في حاله ، أو شربه ، أو حديثة الذي هو في حديثه . فان ذلك الوارد يعم .
وهو قوله - تعالى ! - : * ( وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * . فمن كانت « أينيته » ، في ذلك الوقت ، حالة الأكل أو الشرب أو الحديث أو اللعب أو ما كان ، بقي على حاله .
( محاسبة النفس ومراعاة الأنفاس )
( 268 ) فلما رأت هذه الطائفة الجليلة هذا الفرق بين الواردات الطبيعية والروحانية والإلهية ، ورأت أن الالتباس قد طرأ على من يزعم أنه ، في نفسه ، من رجال الله تعالى ، - أنفوا أن يتصفوا بالجهل والتخليط ، فإنه محل الوجود الطبيعي . فارتقت همتهم إلى الاشتغال بالنيات ، إذ كان الله قد قال لهم : * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَه ) * . والإخلاص ( هو ) النية ، ولهذا قيدها بقوله : « له » . ولم يقل : « مخلصين » .
( 268 - ا ) وهو ( أي الإخلاص ) من الاستخلاص . فان الإنسان قد يخلص نيته للشيطان - ويسمى مخلصا - فلا يكون في عمله لله شيء . وقد يخلص