( 264 - ا ) ( نقول : ) فإذا تحرك هذا المدعى وأخذه الحال ودار ، أو قفز إلى جهة فوق من غير دور ، وقد غاب عن إحساسه بنفسه وبالمجلس الذي هو فيه ، - فإذا فرغ من حاله ورجع إلى إحساسه ، فسله : ما الذي حركه ؟ فيقول : » إن القوال قال كذا وكذا . ففهمت منه معنى كذا وكذا .
فذلك المعنى حركني « . فقل له : » ما حركك سوى حسن النغمة ، والفهم إنما وقع لك في حكم التبعية . فالطبع حكم على حيوانيتك .
فلا فرق بينك وبين الجمل في تأثير النغمة فيك « . فيعز عليه مثل هذا الكلام ويثقل ، ويقول لك : » ما عرفتني وما عرفت ما حركني « ! فاسكت عنه ساعة ، فان صاحب هذه الدعوى تكون الغفلة مستولية عليه .
( 265 ) ثم خذ معه في الكلام الذي يعطى ذلك المعنى . فقل له . ما أحسن قول الله تعالى حيث يقول - واتل عليه آية من كتاب الله تتضمن ذلك المعنى الذي كان حركة من صوت المغنى ، وحققه عنده حتى يتحققه . - فيأخذ معك فيه ، ويتكلم . ولا يأخذه لذلك حال ولا حركة ولا فناء . ولكن يستحسنه ويقول : » لقد تتضمن هذه الآية معنى جليلا من المعرفة بالله « . - فما أشد فضيحته في دعواه ! ( 265 - ا ) فقل له : » يا أخي ، هذا المعنى بعينه هو الذي ذكرت لي أنه حركك في السماع البارحة ، لما جاء به القوال في شعره بنغمته الطيبة .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 300
مساهمون: ابن عربي
ص٣٠٠