فلأي معنى سرى فيك الحال البارحة - وهذا المعنى موجود فيما قد صغته لك وسقته ، بكلام الحق تعالى الذي هو أعلى وأصدق - وما رأيتك تهتز مع الاستحسان وحصول الفهم ، وكنت البارحة « يتخبطك الشيطان من المس » كما قال الله تعالى ، وحجبك عين الفهم عن « السماع الطبيعي » ؟ فما حصل لك ، في سماعك ، إلا الجهل بك . فمن لا يفرق بين فهم وحركة ، كيف يرجى فلاحه ؟
( الوارد الطبيعي والروحاني والإلهي )
( 266 ) فالسماع من عين الفهم هو « السماع الإلهي » . وإذا ورد على صاحبه - وكان قويا لما يرد به من الإجمال - فغاية فعله في الجسم أن يضجعه لا غير ، ويغيبه عن إحساسه ، ولا يصدر منه حركة أصلا بوجه من الوجوه ، سواء كان من الرجال الأكابر أو الصغار . هذا حكم الوارد الإلهي القوى .
وهو الفارق بينه وبين حكم الوارد الطبيعي . فان « الوارد الطبيعي » ، كما قلنا ، تحركه الحركة الدورية والهيمان والتخبط ، فعل المجنون .
( 266 - ا ) وإنما يضجعه « الوارد الإلهي » لسبب أذكره لك . وذلك أن نشأة الإنسان مخلوقة من تراب ، قال تعالى : * ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وفِيها نُعِيدُكُمْ ومِنْها نُخْرِجُكُمْ ) * . ( فالإنسان ) وإن كان فيه من جميع العناصر ، ولكن العنصر