( 253 - ا ) هذا من قوله - تعالى ! - : * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ ) * .
فهذا تفصيل آيات المنام بالليل والنهار ، والابتغاء من الفضل . - وجعله « آيات لقوم يسمعون » أي يفهمون . كما قال : * ( ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) * - أراد الفهم عن الله . وقال فيهم : « صم » مع كونهم يسمعون ، « بكم » - مع كونهم يتكلمون ، « عمى » - مع كونهم يبصرون ، « فهم لا يعقلون » . فنبهتك على ما أراد بالسمع والكلام والبصر ، هنا .
( الركبان أصحاب التدبير : شمائلهم وخصائصهم )
( 254 ) فهذه « الطبقة الركبانية » ، ماخذهم للأشياء ( هي ) على الحد الذي ذكرناه في هذه الآية . وإنما ذكرنا هذا الماخذ لنعرفك بطريقتهم ، فتتبين لك منزلتهم من غيرهم . فلطائفهم ، بالآيات المنصوبة ، المعتادة وغير المعتادة ، - قائمة : ناظرة إلى نفوس العالم ، ناظرة إلى الوجوه الغرضية التي إليها يتوجهون بسبب أغراضهم ، ناظرة إلى الحدود الإلهية فيما إليه يتوجهون .
لا يغفلون عن النظر في ذلك ، طرفة عين . فغفلتهم التي تقتضيها جبلتهم ، إنما متعلقها منهم عما ضمن لهم . فهم متيقظون فيما طلب منهم ، غافلون عما ضمن لهم ، حتى لا يخرجون عن حكم الغفلة ، فإنها من جبلة الإنسان .