فأضاف الشفاء ( لله ) والمرض لنفسه ، وإن كان » الكل من عنده « . ولكنه - تعالى ! - هو أدب رسله . إذ كان المرض لا تقبله النفوس ، بخلاف الموت .
( 239 - ا ) فان الفضلاء ، من العقلاء العارفين ، يطلبون الموت للتخلص من هذا الحبس . وتطلبه الأنبياء للقاء الله الذي يتضمنه . وكذلك أهل الله .
ولذلك ما خير نبي في الموت إلا اختاره ، لأن فيه لقاء الله . فهو نعمة منه عليه . والمرض شغل شاغل عن أداء ما أوجب الله على العبد أداءه من حقوق الله ، لاحساسه بالألم . وهو في محل التكليف . وما يحس بالألم إلا الروح الحيواني ، . فيشغل الروح المدبر لجسده عما دعي إليه في هذه الدنيا . فلهذا أضاف ( إبراهيم ) المرض إليه ، والشفاء والموت للحق .
( 240 ) كما فعل صاحب موسى - ع ! - في إضافة » خرق السفينة « إليه : إذ جعل خرقها عيبا . وأضاف » قتل الغلام « إليه وإلى ربه :
لما فيه من الرحمة بابويه . وما ساءهما من ذلك ، أضافه إليه . وأضاف » إقامة الجدار « إلى ربه : لما فيه من الصلاح والخير . فقال تعالى عن عبده خضر ، في خرق السفينة : * ( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ) * - تنزيها أن يضيف إلى الجناب العالي ما ظاهره ذم ، في العرف والعادة . وقال في » إقامة الجدار «
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 272
مساهمون: ابن عربي
ص٢٧٢