تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فكانت « مسألة الغلام » وسطا : فيلي وجه العيب جهة « السفينة » ، ويلي وجه الخير جهة « الجدار » . واستقامت الحكمة ( 242 ) فان قلت : فلم جمع بين الله وبين نفسه في « ضمير النون » ، أعنى نون « فأردنا » ؟ وقال - ص ! - لما سمع بعض الخطباء - وقد جمع بين الله تعالى ورسول الله - ص ! - في ضمير واحد ، في قوله : « ومن يعصهما » - : « بئس الخطيب أنت ! » . فاعلم أنه من الباب الذي قررناه : وهو أنه لا يضاف إلى الحق إلا ما أضافه الحق إلى نفسه ، أو أمر به رسوله ، أو من آتاه علما من لدنه كالخضر المنصوص عليه . فهذا من ذلك الباب . فلما كان هذا الخطيب عريا من العلم اللدني ، ولم يكن رسول الله - ص ! - تقدم إليه في إباحة مثل هذا ، - لهذا ذمه وقال : « بئس الخطيب أنت ! » فإنه كان ينبغي له أن لا يجمع بين الحق والخلق في ضمير واحد ، إلا بإذن إلهي من رسول ، أو علم لدني . ولم يكن واحد ، من هذين الأمرين ، عنده . فلهذا ذمه رسول الله - ص ! - .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 275 | ابن عربي / عثمان يحيى