تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
في هذا الفعل ، فهو لله : من حيث ضمير النون ( - ضمير الجمع ) . وما كان فيه من نكر ، في ظاهر الأمر ، وفي نظر موسى - ع ! - في ذلك الوقت ، كان من الخضر : من حيث ضمير النون ( أيضا ) . - ف » نون الجمع « لها وجهان ، لما فيها من الجمع : وجه إلى الخير ، به أضاف ( الخضر ) الأمر إلى الله ، ووجه إلى العيب ، به أضاف العيب إلى نفسه . ( 241 ) وجاء بهذه المسالة والواقعة ، في الوسط لا في الطرف ، بين » السفينة « و » الجدار « : ليكون ما فيها من عيب ، من جهة » السفينة « ، و ( ليكون ) ما فيها من خير ، من جهة » الجدار « . فلو كانت » مسألة الغلام « في الطرف ، ابتداء وانتهاء ، لم تعط الحكمة أن يكون كل وجه مخلصا ، من غير أن يشوبه شيء من الخير أو ضده . فلو كان أولا ، وكانت » السفينة « وسطا ، لم يصل ما في » مسألة الغلام « من الخير ، الذي له ولأبويه ، حتى يمر على حضرة معينة ظاهرا ، وهي » السفينة « . وحينئذ يتصل بالخير الذي في » الجدار « . ولو كان » الجدار « وسطا ، وتأخر » حديث الغلام « لم يصل » عيب السفينة « إلى الاتصال ب » عيب الغلام « » حتى يمر بخير ما في « الجدار » . فيمر بغير المناسب . ومن شأن الحضرات أن تقلب أعيان الأشياء - أعنى صفاتها - إذا مرت بها .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 274 | ابن عربي / عثمان يحيى