تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

( مشكلة الصفات والأسماء الإلهية )

( 235 ) ومن أصول هذه الطبقة ، أيضا ، أنه ( - تعالى ! - ) يتكلم بما به يسمع . ولا يقول بذلك سواهم من حيث « الذوق » . ولكن قد يقول بذلك من يقول به ، من حيث « الدليل العقلي » . فهؤلاء يأخذونه عن تجل إلهي . وغيرهم يأخذه عن نظر صحيح ، موافق للأمر على ما هو عليه ، وهو الحق . ووقوع الاختلاف ( إنما هو ) في الطريق : فهذا الطريق ، غير هذا الطريق ، وان اتفقا في المنزل ، وهو الغاية . - ( 235 - ا ) فهو ( - تعالى ! - ) السميع لنفسه ، البصير لنفسه ، العالم لنفسه . وهكذا كل ما تسميه به ، أو تصفه ، أو تنعته ، إن كنت ممن يسيء الأدب مع الله ، حيث تطلق لفظ « صفة » على ما نسب إليه ، أو لفظ « نعت » . فإنه ( - تعالى ! - ) ما أطلق على ذلك إلا لفظ « اسم » فقال : * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ) * و * ( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ) * و * ( لِلَّه الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه بِها ) * وقال في حق المشركين : * ( قُلْ : سَمُّوهُمْ ) * وما قال : « صفوهم » ولا « انعتوهم » . بل قال : * ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) * - فنزه نفسه عن الوصف لفظا ومعنى ، إن كنت من أهل الأدب والتفطن ! فهذا معنى قولي : « إن كنت ممن يسيء الأدب مع الله » .