تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ولكن من جنسها ، حتى تكون الفرائض أصلا لها ، مثل نوافل الخيرات : من صلاة وزكاة وصوم وحج وذكر . فهذا هو الفرع الأقرب إلى الأصل ثم ينتج له هذا العمل ، الذي هو نافلة ، محبة الله إياه . وهي محبة خاصة ، جزاءا ، ليست هي محبة الامتنان . فان محبة الامتنان الأصلية ، اشترك فيها جميع أهل السعادة عند الله تعالى . وهي التي أعطت ، لهؤلاء ، والتقرب إلى الله بنوافل الخيرات . ( 232 - ا ) ثم إن هذه المحبة ( - محبة الجزاء ) - وهي الفرع الثاني الذي هو بمنزلة الزهرة - أنتجت له أن يكون « الحق سمعه وبصره ويده » إلى غير ذلك . وهذا هو الفرع الثالث . وهو بمنزلة الثمرة التي تعقد عند الزهرة . فعند ذلك ، يكون العبد « يسمع بالحق ، وينطق به ، ويبصر به ، ويبطش به ، ويدرك به » . وهذا وحى خاص إلهي ، أعطاه هذا المقام ، ليس للملك فيه وساطة من الله ، ولهذا قال الخضر لموسى - ع ! - : * ( ما لَمْ تُحِطْ به خُبْراً ) * . ( 232 ب ) فان وحى الرسل إنما هو بالملك ، بين الله وبين رسوله . فلا « خبر » له ( أي للرسول ) بهذا الذوق ، في عين إمضاء الحكم ، في عالم الشهادة . فما تعود الإرسال لتشريع الأحكام الإلهية ، في عالم الشهادة ، إلا بواسطة الروح الذي ينزل على قلبه ، أو في تمثله .