تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
لم يعرف الرسول الشريعة إلا على هذا الوصف . لا غير الشريعة . فان الرسول له قرب أداء الفرائض ، والمحبة عليها من الله ، وما تنتج له تلك المحبة . وله قرب النوافل ومحبتها ، وما يعطيه ، محبتها ولكن من العلم بالله ، لا من علم التشريع وإمضاء الحكم في عالم الشهادة . فلم « يحط به خبرا » من هذا القبيل . - فهذا القدر هو الذي اختص به خضر ، دون موسى - ع ! - .

( نبوة التعريف ونبوة التشريع )

( 233 ) ومن هذا الباب يحكم المحمدي ، الذي لم يتقدم له علم بالشريعة ، بوساطة النقل وقراءة الفقه والحديث ، ومعرفة الأحكام الشرعية . فينطبق صاحب هذا المقام بعلم الحكم المشروع ، على ما هو عليه في الشرع المنزل ، من هذه الحضرة . وليس ( هذا المحمدي ) من الرسل . وإنما هو تعريف إلهي ، وعصمة يعطيها هذا المقام ، ليس للرسالة فيه مدخل . - فهذا معنى قوله ( في القرآن ) : * ( ما لَمْ تُحِطْ به خُبْراً ) * - فان الرسول لا يأخذ هذا الحكم إلا بنزول الروح الأمين على قلبه ، أو بمثال في شاهده ، يتمثل له الملك رجلا . ( 233 - ا ) ولما كانت النبوة قد منعت ، والرسالة كذلك ، بعد رسول الله - ص ! - كان « التعريف » لهذا الشخص بما هو الشرع المحمدي عليه في عالم الشهادة . فلو كان في زمان التشريع - كما كان زمان موسى - لظهر الحكم من هذا الولي كما ظهر من الخضر ، من غير وساطة ملك ، بل من حضرة القرب . فالرسول والنبي لهما حضرة القرب ،