تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أن يكون بهذه الصفة . فتكون هذه الصفة أصلا لهذا الصنف من العباد فيما يعلمونه ويحكمون به ، من أحكام الخضر وعلمه . فهو ( لهم ) أصل مكتسب . وهو للخضر أصل عناية إلهية ، بالرحمة التي آتاه الله . وعن تلك الرحمة كان له هذا العلم الذي طلب موسى - ع ! - أن « يعلمه منه » . ( 231 - ا ) فان تفطنت لهذا الأمر الذي أوردناه ، عرفت قدر ولاية هذه الملة المحمدية والأمة ، ومنزلتها ، وإن ثمرة زهرة فروع أصلها ، والمشروع لها في العامة ، هي أصل الخضر الذي امتن الله تعالى على عبده موسى - ع ! - بلقائه ، وأدبه به . فأنتج للمحمدي فرع فرع فرع أصله ما هو أصل للخضر . ومثل موسى - ع ! - يطلب منه أن يعلمه مما هو عليه من العلم ! فانظر منزلة هذا العارف المحمدي ، أين تميزت ؟ فكيف لك بما ينتجه الأصل الذي ترجع إليه هذه الفروع !

( محبة الامتنان ومحبة الجزاء )

( 232 ) قال رسول الله - ص ! - فيما يرويه عن ربه : « إن الله يقول : ما تقرب إلى المتقربون بأحب إلى من أداء ما افترضته عليهم » - فهذا هو الأصل : أداء الفرض . - ثم قال : « ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل » - وهو ما زاد على الفرائض ،