فإنها مجبولة على الرعونة وطلب التقدم وحب الفخر . فنكون من أهل النقص في ذلك المقام ، بقدر ما ينبغي أن نحترم به ذلك الجلال الأعظم .
( الحوقلة نجب الأفراد )
( 229 - ا ) ( قالوا : ) فلنتخذ ركابا نقطع به ( المسافات والمفاوز المهلكة ) . فان أرادت الافتخار ، يكون الافتخار للركاب لا للنفوس .
فاتخذت من « لا حول ولا قوة إلا بالله » نجبا : لما كانت « النجب » أصبر عن الماء والعلف من الأفراس وغيرها . والطريق معطشة ، جدبة ، يهلك فيها من المراكب من ليس له مرتبة « النجب » . فلهذا اتخذوها « نجبا » دون غيرها ، مما يصح أن يركب .
( 229 ب ) ولا يصح أن يقطع ذلك ( ركاب ) « الحمد الله ! » فان هذا الذكر من خصائص « الوصول » . ولا « سبحان الله ! » فإنه من خصائص « التجلي » . ولا « لا إله إلا الله ! » فإنه من خصائص « الدعاوي » . ولا « الله أكبر ! » فإنه من خصائص المفاضلة .
فتعين : « لا حول ولا قوة الا بالله ! » فإنه من خصائص الأعمال : فعلا وقولا ، ظاهرا وباطنا . لأنهم بالأعمال أمروا . والسفر عمل : قلبا وبدنا ، معنى وحسا . وذلك مخصوص ب « لا حول ولا قوة إلا بالله ! » فإنه بها يقولون :
« لا إله إلا الله ! » وبها نقول : « سبحان الله ! » وغير ذلك ، من جميع الأقوال والأعمال .