( التبري من الحركة )
( 228 ) اعلم - أيدك الله ! - أن الأصول ، التي اعتمد عليها الركبان ، كثيرة . منها ، « التبري من الحركة » إذا أقيموا فيها . فلهذا ركبوا .
فهم الساكنون على مراكبهم ، المتحركون بتحريك مراكبهم . فهم يقطعون ما أمروا بقطعه ، بغيرهم لا بهم . فيصلون مستريحين مما تعطيه مشقة الحركة ، متبرءين من الدعوى التي تعطيها الحركة ، حتى لو افتخروا بقطع المسافات البعيدة في الزمان القليل ، لكان ذلك الفخر - راجعا للمركب الذي قطع بهم تلك المسافة ، لا لهم . فلهم التبري ، وما لهم الدعوى . فهجيرهم :
« لا حول ولا قوة إلا بالله ! » وآيتهم : * ( وما رَمَيْتَ ، إِذْ رَمَيْتَ . ولكِنَّ الله رَمى ) * . يقال لهم : « وما قطعتم هذه المسافات ، حين قطعتموها . ولكن الركاب قطعتها » . فهم المحمولون . - فليس للعبد صولة إلا بسلطان سيده .
وله الذلة والعجز والمهانة والضعف ، من نفسه .
( 229 ) ولما رأوا أن الله قد نبه بقوله - تعالى ! - : * ( ولَه ما سَكَنَ ) * - فأخلصه له ( « الساكن » : هو لله ) علموا أن « الحركة » فيها دعوى ، وأن « السكون » لا تشوبه دعوى : فإنه نفى الحركة . فقالوا : إن الله قد أمرنا بقطع هذه المسافة المعنوية ، وجوب هذه المفاوز المهلكة إليه . فان نحن قطعناها بنفوسنا ، لم نأمن على نفوسنا من أن تتمدح بذلك في حضرة الاتصال :