تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الإنسان عن عبوديته ، واشتغاله بما لا يعنيه ، وعدم تفرغه لما دعي إليه ، من شغله بنفسه وعيبه عن عيوب الناس . وأما في الباطن ، ف « ما ترك الحق لعمر » في قلبه « من صديق » : فما كان له تعلق إلا بالله !

( مأساة العلم الباطن ! )

( 222 ) ثم الطامة الكبرى ، أنك إذا قلت لواحد من هذه الطائفة المنكرة : « اشتغل بنفسك » ! يقول لك : « إنما أقوم حماية لدين الله ، وغيرة له . والغيرة لله ، من الايمان » . - وأمثال هذا . . . ولا يسكن . ولا ينظر : هل ذلك من قبيل الإمكان ، أم لا ؟ أعنى أن يكون الله قد عرف وليا من أوليائه بما يجريه في خلقه - كالخضر - ويعلمه علوما من لدنه ، تكون العبارة عنها بهذه الصيغ التي ينطق بها الرسول - ص ! - كما قال الخضر : * ( وما فَعَلْتُه عَنْ أَمْرِي ) * - وآمن هذا المنكر بها ، على زعمه ، إذ جاء بها رسول الله - ص ! - . ( 222 - ا ) فوالله ! لو كان ( هذا المنكر ) مؤمنا بها ، ما أنكرها على هذا الولي . لأن الشارع ما أنكر إطلاقها في جناب الحق : من استواء ونزول ومعية وضحك وفرح وتبشبش وتعجب ، وأمثال ذلك . وما ورد عنه - ص ! - قط ، أنه حجرها على أحد من عباد الله . بل أخبر عن الله أنه يقول لنا : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * . ففتح لنا ،