فهلا قلت : القدرة واسعة أن تعطى لهذا الولي ما أعطت للنبي من علوم الأسرار ! فان ذلك ليس من خصائص النبوة . ولا حجر الشارع على أمته هذا الباب . ولا تكلم فيه بشيء . بل قال : « إن يكن في أمتي محدثون فعمر منهم » . فقد أثبت النبي - ص ! - أن ، ثم ، من يحدث ، ممن ليس بنبي . وقد يحدث بمثل هذا ، فإنه خارج عن تشريع الأحكام ، من الحلال والحرام . فان ذلك - أعنى التشريع - من خصائص النبوة .
( 220 - ا ) وليس الاطلاع على غوامض العلوم الإلهية من خصائص نبوة التشريع . بل هي سارية في عباد الله : من رسول وولى وتابع ومتبوع . - يا ولى ! فأين الانصاف منك ؟ أليس هذا موجودا في الفقهاء وأصحاب الأفكار ، الذين هم فراعنة الأولياء ودجاجلة عباد الله الصالحين ؟ والله يقول لمن عمل منا بما شرع الله له : إن الله يعلمه ويتولى تعليمه بعلوم انتجتها أعماله . قال تعالى : * ( واتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * وقال : * ( إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 251
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥١