( مشكلة العلم الباطن )
( 219 ) بالله - يا أخي ! - أنصفنى فيما أقوله لك . لا شك أنك قد جمعت على أنه كل ما صح عن رسول الله - ص ! - من الأخبار - ، في كل ما وصف به ، فيها ، ربه - تعالى ! - : من الفرح ، والضحك ، والتعجب ، والتبشبش ، والغضب ، والتردد ، والكراهة ، والمحبة ، والشوق - أن ذلك ، وأمثاله ، يجب الايمان به والتصديق . فلو أن هبت نفحات من هذه الحضرة الإلهية ، كشفا وتجليا وتعريفا إلهيا ، على قلوب الأولياء ، بحيث أن يعلموا باعلام الله ، ويشاهدوا باشهاد الله من هذه الأمور ، المعبر عنها بهذه الألفاظ على لسان الرسول ، - وقد وقع الايمان منى ومنك بهذا كله ، - ( أقول : ) إذا أتى بمثله ، هذا الولي ، في حق الله تعالى ، ألست تزندقه - كما قال الجنيد ؟ - ألست تقول : إن هذا « مشبه » ، هذا « عابد وثن » ؟ كيف وصف الحق بما وصف به المخلوق ؟ ما فعلت « عبدة الأوثان » أكثر من هذا . . . كما قال علي بن الحسين ( - ع ! - ) ألست كنت تقتله ، أو تفتي بقتله ، كما قال ابن عباس ؟
( 220 ) فبأي شيء آمنت وسلمت لما سمعت ذلك من رسول الله - ص ! - في حق الله ، من الأمور التي تحيلها الأدلة العقلية ، ومنعت من تأويلها ، والأشعرى تأولها على وجوه من التنزيه ، في زعمه ؟ فأين الانصاف