( أهل البيت : لا ينبغي لمسلم أن يذمهم )
( 206 ) وبعد أن تبين لك منزلة أهل البيت عند الله ، وأنه لا ينبغي لمسلم أن يذمهم بما يقع منهم أصلا - فان الله طهرهم - ، فليعلم الذام لهم أن ذلك راجع إليه . ولو ظلموه فذلك الظلم هو ، في زعمه ، ظلم لا في نفس الامر ، وإن حكم عليه ظاهر الشرع بأدائه . بل حكم ظلمهم إيانا ، في نفس الأمر ، يشبه جرى المقادير على العبد في ماله ونفسه : بغرق أو بحرق ، وغير ذلك من الأمور المهلكة . فيحترق ، أو يموت له أحد أحبابه ، أو يصاب في نفسه . وهذا ، كله ، مما لا يوافق غرضه .
( 206 - 1 ) ولا يجوز للعبد أن يذم قدر الله ولا قضاءه . بل ينبغي له أن يقابل ذلك ، كله ، بالتسليم والرضا ، وإن نزل عن هذه المرتبة ، فبالصبر ، وإن ارتفع عن تلك المرتبة ، فبالشكر . فان ، في طي ذلك ، نعما من الله لهذا المصاب . وليس ، وراء ما ذكرناه ، خير . فإنه ما وراءه إلا الضجر ، والسخط ، وعدم الرضا ، وسوء الأدب مع الله . - فكذا ينبغي أن يقابل المسلم جميع ما يطرأ عليه ، من أهل البيت ، في ماله ونفسه وعرضه وأهله وذويه . فيقابل ذلك ، كله ، بالرضا والتسليم والصبر . ولا يلحق المذمة بهم أصلا . وإن توجهت