فان الذراع ضعف للشبر . أي قوله : « صل ! » هو « قرب » . ثم « تقربت إليه شبرا » . فبدا لك أنك ما تقربت إليه إلا به : لأنه لولا ما دعاك ، وبين لك طريق القربة ، وأخذ بناصيتك فيها ، - ما تمكن لك أن تعرف الطريق ، التي تقرب منه ، ما هي ؟ ولو عرفتها لم يكن لك حول ولا قوة إلا به ! ( 179 ) ولما كان القرب بالسلوك والسفر إليه ( - تعالى ! - ) لذلك كان من صفته « النور » لنهتدي به في الطريق . كما قال تعالى : * ( جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ الْبَرِّ ) * - وهو ( السلوك ) الظاهر بالأعمال البدنية ، - « والبحر » - وهو السلوك الباطن المعنوي ، بالأعمال النفسية .
فأصحاب هذا الباب ، معارفهم مكتسبة لا موهوبة . و « أكلهم من تحت أقدامهم » أي من كسبهم لها ، واجتهادهم في تحصيلها .
ولولا ما أرادهم الحق لذلك ، ما وفقهم ولا استعملهم حين طرد غيرهم بالمعنى ودعاهم بالأمر . . . فحرمهم الوصول إليه ، بحرمانه إياهم استعمال الأسباب التي جعلها طريقا إلى الوصول من « حضرة القرب » . ولذلك بشرهم فقال « صل ! فقد نويت وصالك ! » فسبقت لهم العناية . فسلكوا .
( 3 - لباس النعلين في الصلاة )
( 180 ) وهم الذين أمرهم الله ب « لباس النعلين » في الصلاة . إذ كان القاعد لا يلبس النعلين ، وإنما وضعت للماشي فيها . فدل ( على ) أن المصلى