فإذا نزل ، سمع الحق يقول له : « أثنى على عبدي » . - فلا يزال مترددا في مناجاته قولا .
( 182 - 1 ) ثم له رحلة أخرى : من حال قيامه في الصلاة إلى حال ركوعه . فيرحل من صفة القيومية إلى صفة العظمة . فيقول : « سبحان ربى العظيم وبحمده » ثم يرفع - وهو رحلته من مقام التعظيم إلى مقام النيابة - فيقول : « سمع الله لمن حمده ! » . - قال النبي - ص ! - : « إن الله قال على لسان عبده : « سمع الله لمن حمده » فقولوا :
« ربنا ولك الحمد ! » . فلهذا جعلنا الرفع من الركوع نيابة عن الحق ، ورجوعا إلى القيومية . فإذا سجد ، اندرجت العظمة في الرفعة الإلهية ، فيقول الساجد : « سبحان ربى الأعلى وبحمده ! » . فان السجود يناقض العلو .
فإذا خلص العلو لله ، ثم إنه رفع رأسه من السجود واستوى جالسا - وهو قوله : * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * - فيقول : « رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني وعافني واعف عنى ! »
( 5 - المصلى مسافر من حال إلى حال )
( 183 ) فهذه ، كلها ، منازل ومناهل في الصلاة فعلا . فهو ( أي المصلى ) مسافر من حال إلى حال . فمن كان حاله السفر دائما كيف لا يقال له :
« البس نعليك ! » أي استعن في سيرك بالكتاب والسنة ، وهي زينة كل مسجد ؟ فان أحوال الصلاة ، وما يطرأ فيها من كلام الله ، وما يتعرض في ذلك