بعد ذلك ، ما شئت . فاولية العالم وآخريته ، أمر إضافى إن كان له آخر .
أما في الوجود ، فله آخر في كل زمان فرد ، ( وله ) انتهاء عند أرباب الكشف .
ووافقتهم « الحسبانية » على ذلك ، كما وافقتهم الأشاعرة على أن « العرض » لا يبقى زمانين . فالأول من العالم ( هو ) بالنسبة إلى ما يخلق بعده ، والاخر من العالم ( هو ) بالنسبة إلى ما خلق قبله . وليس كذلك معقولية الاسم الله ب « الأول والاخر والظاهر والباطن » . فان العالم يتعدد ، والحق واحد لا يتعدد .
ولا يصح أن يكون ( تعالى ) أولا لنا ، فان رتبته لا تناسب رتبتنا . ولا تقبل رتبتنا أوليته . ولو قبلت رتبتنا أوليته لاستحال علينا اسم الأولية . بل كان ينطلق علينا اسم الثاني لأوليته . ولسنا بثان له - تعالى عن ذلك ! - . فليس هو بأول لنا . فلهذا كان عين أوليته ( هو ) عين آخريته .
( 164 - 1 ) وهذا المدرك عزيز المنال . يتعذر تصوره على من لا أنسة له بالعلوم الإلهية التي تعطيها التجلي والنظر الصحيح . وإليه كان يشير أبو سعيد الخراز بقوله : « عرفت الله بجمعه بين الضدين » ثم يتلو : * ( هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ ) * . - فقد أبنت لك عن « سر الأزل » وأنه نعت سلبي .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 200
مساهمون: ابن عربي
ص٢٠٠