فالأمثال ما جاءت مطلوبة لأنفسها ، وإنما جاءت ليعلم منها ما ضربت له ، وما نصبت من أجله مثلا . مثل قوله - تعالى ! - : * ( أَنْزَلَ من السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً ومِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْه في النَّارِ ) * * ( ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُه كَذلِكَ يَضْرِبُ الله الْحَقَّ والْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ) * - فجعله كالباطل . كما قال : * ( وزَهَقَ الْباطِلُ ) * . - ثم قال : ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) - ضربه مثلا للحق . -
* ( كَذلِكَ يَضْرِبُ الله الأَمْثالَ ) * . -
( 162 - 1 ) وقال ( تعالى ) : * ( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ ) * - أي تعجبوا وجوزوا واعبروا إلى ما أردته بهذا التعريف . - و * ( إِنَّ في ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ) ) * . - من « عبرت الوادي » إذا « جزته » .
( 162 ب ) وكذلك ( شأن ) « الإشارة » و « الإيماء » . قال تعالى لنبيه زكريا : * ( أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ) * - أي بالإشارة . - وكذلك :
* ( فَأَشارَتْ إِلَيْه ) * في قصة مريم ، لما نذرت للرحمن أن تمسك عن الكلام .
( 162 ج ) ولهذا العلم رجال ، كبير قدرهم . من أسرارهم
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 197
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٧