تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وهي على ثلاثة أضرب : منها حروف رقمية ، ولفظية ، ومستحضرة . وأعنى ب « المستحضرة » الحروف التي يستحضرها الإنسان في وهمه وخياله ويصورها . فاما أن يستحضر الحروف الرقمية ، أو الحروف اللفظية . وما ، ثم ، للحروف رتبة أخرى . فيفعل بالاستحضار كما يفعل بالكتابة أو التلفظ . فاما حروف التلفظ ، فلا تكون إلا أسماء ، فذلك خواص الأسماء . وأما المرقومة ، فقد لا تكون أسماء . ( 167 - 1 ) واختلف أصحاب هذا العلم في الحروف الواحد : هل يفعل أم لا ؟ فرأيت ، منهم ، من منع ، من ذلك ، جماعة . ولا شك أنى لما خضت معهم في مثل هذا ، أوقفتهم على غلطهم في ذلك . الذي ذهبوا إليه وإصابتهم ، وما الذي نقصهم من العبارة عن ذلك . ومنهم من أثبت الفعل للحروف الواحد . وهؤلاء ، أيضا ، مثل الذين منعوا : مخطئون ومصيبون . ورأيت منهم جماعة ، وأعلمتهم بموضع الغلط والإصابة . فاعترفوا كما اعترف الآخرون . وقلت للطائفتين : « جربوا ما عرفتم من ذلك ، على ما بيناه لكم ! » فجربوه . فوجدوا الأمر كما ذكرناه . ففرحوا بذلك ! ولولا أنى آليت ، عقدا ، أن لا يظهر منى أثر عن حرف ، لأريتهم من ذلك عجبا .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 202 | ابن عربي / عثمان يحيى