تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأثبت في مستنقع الموت رجله وقال لها : من دون أخمصك الحشر
( 158 ب ) وكان يقول : « ما هو إلا الصلوات الخمس وانتظار الموت ! » وتحت هذا الكلام علم كبير . - وكان يقول : « الرجل مع الله تعالى كساعى الطير : فم مشغول ، وقدم تسعى » . وهذا ، كله ، أكبر حالات الرجال مع الله . إذ الكبير من الرجال ، من يعامل كل موطن بما يستحقه . وموطن هذه الدنيا لا يمكن أن يعامله المحقق إلا بما ذكره هذا الشيخ . فإذا ظهر ، في هذه الدار ، من رجل ، خلاف هذه المعاملة ، - علم أن ثم نفسا ولا بد . إلا أن يكون مأمورا بما ظهر منه : وهم الرسل والأنبياء - ع ! - . وقد يكون بعض الورثة لهم أمر ، في وقت ، بذلك . وهو مكر خفى . فإنه انفصال عن مقام العبودية التي خلق الإنسان لها .

( سر المنازل أو تجليات الحق في الصور )

( 159 ) وأما سر المنزل والمنازل ، فهو ظهور الحق بالتجلي في صور كل ما سواه . فلو لا تجليه لكل شيء ، ما ظهرت شيئية ذلك الشيء . قال تعالى : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه : كُنْ ! ) * فقوله : * ( إِذا أَرَدْناه ) * -