( 157 ) وأما رجال الحد ، فهم الذين لهم التصرف في عالم الأرواح النارية ، عالم البرزخ والجبروت ، فإنه تحت الجبر . ألا تراه مقهورا تحت سلطان ذوات الأذناب - وهم طائفة - من الشهب الثواقب ؟ فما قهرهم إلا بجنسهم .
فعند هؤلاء الرجال علم استنزال أرواحها ، وإحضارها . وهم رجال الأعراف .
و « الأعراف » سور حاجز ، بين الجنة والنار . برزخ : * ( باطِنُه فِيه الرَّحْمَةُ وظاهِرُه من قِبَلِه الْعَذابُ ) * . فهو حد بين دار السعداء ودار الأشقياء ، دار أهل الرؤية ودار الحجاب .
وهؤلاء الرجال ( - رجال الحد ) أسعد الناس بمعرفة هذا السور . ولهم شهود الخطوط . المتوهمة بين كل نقيضين . مثل قوله ( - تعالى ! - ) :
* ( بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) * . فلا يتعدون الحدود . وهم رجال الرحمة التي وسعت كل شيء . فلهم ، في كل حضرة ، دخول واستشراف . وهم العارفون بالصفات التي يقع بها الامتياز لكل موجود عن غيره من الموجودات العقلية والحسية .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 191
مساهمون: ابن عربي
ص١٩١