الذي قلت إنه الخضر ، قد أخذ حصيرا كان في محراب المسجد ، فبسطه في الهواء على قدر علو سبعة أذرع من الأرض ، ووقف على الحصير ، في الهواء ، يتنفل . فقلت لصاحبي : « أما تنظر إلى هذا وما فعل ؟ » - فقال لي : « سر إليه وسله ! » فتركت صاحبي واقفا ، وجئت إليه . فلما فرغ من صلاته ، سلمت عليه وأنشدته لنفسي :
شغل المحب عن الهواء بسره
في حب من خلق الهواء وسخره
العارفون عقولهم معقولة
عن كل كون ترتضيه مطهرة
فهم لديه مكرمون وفي الورى
أحوالهم مجهولة ومسترة
( 151 ب ) فقال لي : « يا فلان ! ما فعلت ما رأيت إلا في حق هذا المنكر - وأشار إلى صاحبي الذي كان ينكر خرق العوائد ، وهو قاعد في صحن المسجد ينظر إليه - ليعلم أن الله يفعل ما يشاء مع من يشاء » . -
فرددت وجهي إلى المنكر وقلت له « ما ذا تقول ؟ » - فقال : « ما بعد العين ما يقال ! » . - ثم رجعت إلى صاحبي وهو ينتظرني بباب المسجد . فتحدثت معه ساعة ، قلت له : « من هذا الرجل الذي صلى في الهواء ؟ » وما ذكرت له ما اتفق لي معه قبل ذلك . فقال له : « هذا الخضر » . فسكت . وانصرفت