ومن أين يتفق لك هذا ، في كل مسألة تسمعها منى فتتوقف ؟ » - فقلت :
« إن باب التوبة مفتوح ! » - فقال : « وقبول التوبة واقع ! » . - فعلمت أن ذلك الرجل كان الخضر . ولا شك أنى استفهمت الشيخ عنه : أهو هو ؟ - قال : « نعم ! هو الخضر » .
( 150 ) ثم اتفق لي ، مرة أخرى ، أنى كنت بمرسى تونس ، بالحفرة ، في مركب في البحر . فأخذني وجع في بطني . وأهل المركب قد ناموا . فقمت إلى جانب السفينة ، وتطلعت إلى البجر . فرأيت شخصا على بعد ، في ضوء القمر .
وكانت ليلة البدر . وهو يأتي على وجه الماء ، حتى وصل إلى . فوقف معي .
ورفع قدمه الواحدة ، واعتمد على الأخرى . فرأيت باطنها وما أصابها بلل .
ثم اعتمد عليها ، ورفع الأخرى ، فكانت كذلك . ثم تكلم معي بكلام كان عنده . ثم سلم وانصرف ، يطلب « المنارة » ، محرسا على شاطئ البحر .
على تل ، بيننا وبينه مسافة تزيد على ميلين . فقطع تلك المسافة في خطوتين أو ثلاثة فسمعت صوته - وهو على ظهر « المنارة » - يسبح الله تعالى .
وربما مشى إلى شيخنا جراح بن خميس الكناني ، وكان من سادات القوم .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 182
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٢