مرابطا ب « مرسى عيدون » ، وكنت جئت عنده ، بالأمس ، من ليلتي تلك .
فلما جئت المدينة ، لقيت رجلا صالحا ، فقال لي : « كيف كانت ليلتك البارحة ، في المركب ، مع الخضر ؟ ما قال لك وما قلت له ؟ » ( 151 ) فلما كان بعد ذلك التأريخ ، خرجت إلى السياحة بساحل البحر المحيط . ومعي رجل ينكر خرق العوائد للصالحين . فدخلت مسجدا ، خرابا ، منقطعا ، لأصلي فيه ، أنا وصاحبي ، صلاة الظهر . فإذا بجماعة ، من السائحين المنقطعين ، دخلوا علينا ، يريدون ما نريده من الصلاة في ذلك المسجد . وفيهم ذلك الرجل الذي كلمني على البحر ، الذي قيل لي :
إنه الخضر . وفيهم رجل كبير القدر ، أكبر منه منزلة . وكان بيني وبين ذلك الرجل ، اجتماع ، قبل ذلك ، ومودة . فقمت فسلمت عليه . فسلم على وفرح بي . وتقدم بنا يصلى . فلما فرغنا الصلاة ، خرج الامام وخرجت خلفه ، وهو يريد باب المسجد . وكان الباب في الجانب الغربي ، يشرف على البحر المحيط ، بموضع يسمى « بكة » .
( 151 - 1 ) فقمت أتحدث معه على باب المسجد . وإذا بذلك الرجل ،
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 183
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٣