وصل
( أسرار الاشتراك بين شريعتين أو مقام ختم الأولياء )
( 140 ) وأما أسرار الاشتراك بين الشريعتين ، فمثل قوله تعالى ! - :
أقم الصلاة لذكرى
. وهذا مقام ختم الأولياء . ومن رجاله ، اليوم ، خضر وإلياس . وهو تقرير الثاني ما أثبته الأول ، من الوجه الذي أثبته ، مع مغايرة الزمان ، ليصح المتقدم والمتأخر . وقد لا يتغير المكان ولا الحال ، فيقع الخطاب بالتكليف الثاني من عين ما وقع للأول . ولما كان الوجه الذي جمعهما لا يتقيد بالزمان - والأخذ منه ، أيضا ، لا يتقيد بالزمان - جاز الاشتراك في الشريعة من شخصين . إلا أن العبارة يختلف زمانها ولسانها ، إلا أن ينطقا في آن واحد ، بلسان واحد . كموسى وهارون لما قيل لهما :
* ( اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه طَغى ) * . ومع هذا كله ، فقد قيل لهما : * ( فَقُولا لَه قَوْلًا لَيِّناً ) * - فاتى بالنكرة في قوله : « قولا » . ولا سيما وموسى يقول : * ( هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً ) * - يعنى هارون . - فقد يمكن أن يختلفا ( - النبيان ) في العبارة في مجلس واحد . فقد جمعهما مقام واحد - وهو البعث - في زمان واحد ، إلى شخص واحد ، برسالة واحدة .