تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
في أمر لا يصلون إليه أبدا . فحبس ظواهرهم في « خيمات العادات والعبادات » : من الأعمال الظاهرة ، والمثابرة على الفرائض منها والنوافل . فلا يعرفون بخرق عادة ، فلا يعظمون . ولا يشار إليهم بالصلاح ، الذي في عرف العامة ، مع كونهم لا يكون منهم فساد . فهم الأخفياء ، الأبرياء ، الأمناء في العالم ، الغامضون في الناس فيهم .

( أغبط الأولياء عند الله )

( 126 ) قال رسول الله - ص ! - عن ربه - عز وجل ! - « إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر والعلانية وكان غامضا في الناس » - يريد أنهم لا يعرفون بين الناس بكبير عبادة ، ولا ينتهكون المحارم سرا وعلنا . ( 126 - 1 ) قال بعض الرجال في صفتهم ، لما سئل عن العارف ، قال : « مسود الوجه في الدنيا والآخرة » . فإن كان أراد ما ذكرناه من أحوال هذه الطائفة ، فإنه يريد باسوداد الوجه ، استفراغ أوقاته كلها ، في الدنيا والآخرة ، في تجليات الحق له . ولا يرى الإنسان ، عندنا ، في مرآة الحق ، إذا تجلى له ، غير نفسه ومقامه . وهو كون من الأكوان . والكون ، في نور الحق ، ظلمة . فلا يشهد ( الإنسان ) إلا « سواده » ، فان وجه الشيء حقيقته وذاته .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 154 | ابن عربي / عثمان يحيى