تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
من الوجوه . - ولما تلا رسول الله - ص ! - هذه السورة ، بكى أبو بكر الصديق - رضي الله عنه ! - وحده ، دون من كان في ذلك المجلس ، وعلم أن الله تعالى قد نعى إلى رسول الله - ص ! - نفسه ، وهو كان أعلم الناس به . وأخذ الحاضرون يتعجبون من بكائه ، ولا يعرفون سبب ذلك .

( الظهور أو التصرف في الكون )

( 128 ) والأولياء الأكابر إذا تركوا وأنفسهم ، لم يختر أحد منهم الظهور أصلا . لأنهم علموا أن الله ما خلقهم لهم ، ولا لأحد من خلقه بالتعلق ، من القصد الأول : وإنما خلقهم له - سبحانه ! - . ( فشغلوا أنفسهم بما خلقوا له . فان أظهرهم الحق تعالى ، عن غير اختيار منهم ، بما يجعل في قلوب الخلق منهم ، فذلك إليه - سبحانه ! - . ما لهم فيه تعمل . وإن سترهم ، فلم يجعل لهم في قلوب الناس قدرا يعظمونهم من أجله ، فذلك إليه - تعالى ! - . فهم لا اختيار لهم مع اختيار الحق . فان خيرهم ولا بد ، فيختارون الستر عن الخلق ، والانقطاع إلى الله . - ولما كان حالهم ستر مرتبتهم عن نفوسهم - فكيف عن غيرهم - تعين علينا أن نبين منازل صونهم .