( 79 ) و ( مما يحوى عليه منزل الرموز أيضا ، ) منزل الآيات الغريبة والحكم الإلهية ، ومنزل الاستعداد والزينة ، والأمر الذي مسك الله به الأفلاك السماوية ، ومنزل الذكر والسلب . - وفي هذه المنازل قلت :
منازل الكون في الوجود
منازل كلها رموز
منازل للعقول فيها
دلائل كلها تجوز
لما أتى الطالبون قصدا
لنيل شيء بذاك جوزوا
فيا عبيد الكيان حوزوا
هذا الذي ساقكم وجوزوا
( 80 ) « الرمز » و « اللغز » هو الكلام الذي يعطى ظاهره ما لم يقصده قائله . وكذلك « منزل العالم » في الوجود : ما أوجده الله لعينه ، وإنما أوجده الله لنفسه . فاشتغل العالم بغير ما وجد له ، فخالف قصد موجده . ولهذا يقول جماعة من العلماء العارفين ، وهم أحسن حالا ممن دونهم : « إن الله أوجدنا لنا » .
والمحقق والعبد لا يقول ذلك . بل يقول : « إنما أوجدنا له ، لا لحاجة منه إلى .
فانا لغز ربى ورمزه . » ومن عرف أشعار الألغاز ، عرف ما أردناه .
( 81 ) وأما قوله : « لما أتى الطالبون ، قصدا لنيل شيء ، بذاك جوزوا » - من المجازاة . يقول : من طلب الله لأمر ، فهو لما طلب ، ولا ينال منه غير ذلك . - وقوله : « فيا عبيد الكيان » يقول : من عبد الله لشيء ، فذلك الشيء معبوده وربه ، والله بريء منه . وهو لما عبده . - وقوله :