« لا يعرف لذة الماء إلا الظمآن » . يقول : لا يعرف لذة الاتصاف بالعبودية إلا من ذاق الآلام عند اتصافه بالربوبية ، واحتياج الخلق إليه .
مثل سليمان حين طلب أن يجعل الله أرزاق العباد على يديه حسا . فجمع ما حضره من الأقوات ، في ذلك الوقت . فخرجت دابة من دواب البحر ، فطلبت قوتها . فقال لها : « خذي من هذا قدر قوتك في كل يوم . »
فأكلته حتى أتت على آخره . فقالت : « زدني ! فما وفيت برزقي ، فان الله يعطيني كل يوم ، مثل هذا عشر مرات ، وغيرى من الدواب أعظم منى وأكثر رزقا . » فتاب سليمان - ع ! - إلى ربه . وعلم أنه ليس في وسع المخلوق ما ينبغي للخالق تعالى . فإنه طلب من الله « ملكا لا ينبغي لأحد من بعده . » فاستقال من سؤاله حين رأى ذلك . واجتمعت الدواب عليه ، تطلب أرزاقها ، من جميع الجهات .
فضاق لذلك ذرعا . فلما قبل الله سؤاله وأقاله ، وجد من اللذة ، لذلك ، ما لا يقدر قدرها .
منزل الرموز
( 77 ) فاعلم - وفقك الله ! - أنه ( أي منزل الرموز ) وإن كان منزلا ، فإنه يحوى على منازل . منها منزل الوحدانية ، ومنزل العقل الأول ، والعرش