( 75 ) يقول : ليس مدح العبد أن يتصف بأوصاف سيده ، فإنه سوء أدب . وللسيد أن يتصف بأوصاف عبده تواضعا . فللسيد النزول ، لأنه لا يحكم عليه . فنزوله ، إلى أوصاف عبده ، تفضل منه على عبده حتى يبسطه .
فان جلال السيد أعظم في قلب العبد ، من أن يدل عليه ، لولا تنزله إليه .
وليس للعبد أن يتصف بأوصاف سيده ، لا في حضرته ولا عند إخوانه من العبيد ، وإن ولاه عليهم ، كما قال - ع ! - : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر ! » وقال تعالى :
تلك الدار الآخرة نجعلها
- أي نملكها ملكا
للذين لا يريدون علوا في الأرض
. فان الأرض قد جعلها الله ذلولا ، والعبد هو الذليل ، والذلة لا تقتضي العلو . فمن جاوز قدره هلك . يقال : « ما هلك امرؤ عرف قدره » .
( 76 ) وقوله : « ما لها تناهي » - يقول : إنه ليس للعبد ، في عبوديته ، نهاية يصل إليها ، ثم يرجع ربا ، كما أنه ليس للرب حد ينتهى إليه ، ثم يعود عبدا . فالرب ، رب إلى غير نهاية ، والعبد ، عبد إلى غير نهاية . فلذا قال :
« مدائح القوم في الثرى هي » . وهو ( أي الثرى ) أذل وجه الأرض . - وقال :
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 117
مساهمون: ابن عربي
ص١١٧