تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
( 75 ) يقول : ليس مدح العبد أن يتصف بأوصاف سيده ، فإنه سوء أدب . وللسيد أن يتصف بأوصاف عبده تواضعا . فللسيد النزول ، لأنه لا يحكم عليه . فنزوله ، إلى أوصاف عبده ، تفضل منه على عبده حتى يبسطه . فان جلال السيد أعظم في قلب العبد ، من أن يدل عليه ، لولا تنزله إليه . وليس للعبد أن يتصف بأوصاف سيده ، لا في حضرته ولا عند إخوانه من العبيد ، وإن ولاه عليهم ، كما قال - ع ! - : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر ! » وقال تعالى : تلك الدار الآخرة نجعلها - أي نملكها ملكا للذين لا يريدون علوا في الأرض . فان الأرض قد جعلها الله ذلولا ، والعبد هو الذليل ، والذلة لا تقتضي العلو . فمن جاوز قدره هلك . يقال : « ما هلك امرؤ عرف قدره » . ( 76 ) وقوله : « ما لها تناهي » - يقول : إنه ليس للعبد ، في عبوديته ، نهاية يصل إليها ، ثم يرجع ربا ، كما أنه ليس للرب حد ينتهى إليه ، ثم يعود عبدا . فالرب ، رب إلى غير نهاية ، والعبد ، عبد إلى غير نهاية . فلذا قال : « مدائح القوم في الثرى هي » . وهو ( أي الثرى ) أذل وجه الأرض . - وقال :