( 65 ) ويكفى هذا القدر من هذا الباب ، فقد حصل المقصود بهذا التنبيه . فان هذا الفن ، في مثل طريق أهل الله ، لا يحتمل أكثر من هذا .
فإنه ليس من علوم الفكر ، هذا الكتاب . وإنما هو من علوم التلقي والتدلي .
فلا يحتاج فيه إلى ميزان آخر ، غير هذا . وإن كان له به ارتباط ، فإنه لا يخلو عنه جملة واحدة . ولكن بعد تصحيح المقدمات ، من العلم بمفرداتها بالحد الذي لا يمنع ، والمقدمات بالبرهان الذي لا يدفع . - يقول الله في هذا الباب :
لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا
. فهذا مما كنا بصدده في هذا الباب . وهذه الآية ، وأمثالها ، أحوجتنا إلى ذكر هذا الفن . ومن باب الكشف لم يشتغل أهل الله بهذا الفن من العلوم ، لتضييع الوقت . وعمر الإنسان عزيز ، ينبغي أن لا يقطعه الإنسان إلا في مجالسة ربه والحديث معه ، على ما شرعه له .
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل
.
انتهى الجزء الخامس عشر ، والحمد لله !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 109
مساهمون: ابن عربي
ص١٠٩