انتفى الزمان عن وجود الحق ، وعن وجود مبدأ العالم ، فقد وجد العالم في غير زمان .
( 51 ) فلا ( يصح لنا أن ) نقول ، من جهة ما هو الأمر عليه : إن الله موجود قبل العالم ، إذ قد ثبت أن « القبل » من صيغ الزمان ، ولا زمان ( ثمة ) .
ولا ( أن نقول : ) إن العالم موجود بعد وجود الحق ، إذ لا بعدية . ولا ( أن نقول : إن العالم موجود ) مع وجود الحق ، فان الحق هو الذي أوجده ، وهو فاعله ومخترعه ، ولم يكن شيئا . ولكن كما قلنا : الحق موجود بذاته ( ولذاته ) والعالم موجود به ( فقط ) .
( 52 ) فان سال ذو وهم : متى كان وجود العالم من وجود الحق ؟ - قلنا :
« متى » ، سؤال زماني ، والزمان من عالم النسب ، وهو مخلوق لله - تعالى - لأن عالم النسب له خلق التقدير لا خلق الإيجاد . فهذا سؤال باطل . فانظر كيف تسأل ! فإياك أن تحجبك أدوات التوصيل ( أي ألفاظ التشبيه الواردة في القرآن والسنة ) عن تحقيق هذه المعاني في نفسك وتحصيلها .
( 53 ) فلم يبق إلا وجود صرف خالص ، لا عن عدم : وهو وجود الحق - تعالى - ووجود عن عدم عين الموجود نفسه : وهو وجود العالم . ولا بينية بين الوجودين ، ولا امتداد ، إلا التوهم المقدر الذي يحيله العلم ولا يبقى منه
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 77
مساهمون: ابن عربي
ص٧٧