إلى نقص في الجناب الإلهي . فالاختراع لا يصح إلا في حق العبد . وذلك أن « المخترع » على الحقيقة ، لا يكون مخترعا إلا حتى يخترع مثال ما يريد إبرازه في الوجود ، في نفسه أولا ، ثم بعد ذلك تبرزه القوة العملية إلى الوجود الحسي ، على شكل ما يعلم له مثل . ومتى لم يخترع المخترع الشيء ، في نفسه أولا ، ثم يظهر ذلك الشيء في عينه ، على حد ما اخترعه ، وإلا فليس بمخترع حقيقة .
( 56 ) فإنك إذا قدرت ( مثلا ) أن شخصا علمك ترتيب شكل ما ظهر في الوجود له مثل ، فعلمته ، ثم أبرزته أنت للوجود كما علمته ، - فلست أنت ، في نفس الأمر وعند نفسك ، بمخترع له ، وإنما المخترع له من اخترع مثاله في نفسه ثم علمكه ، وإن نسب الناس « الاختراع » لك فيه ، من حيث إنهم لم يشاهدوا ذلك الشيء من غيرك .
( 57 ) فارجع أنت إلى ما تعرفه من نفسك ، ولا تلتفت إلى من يعلم ذلك منك . فان الحق - سبحانه - ما دبر العالم تدبير من يحصل ما ليس عنده ، ولا فكر فيه ، ولا يجوز عليه ذلك ، ولا اخترع في نفسه شيئا لم يكن عليه ، ولا قال في نفسه : هل نعمله كذا أو كذا ؟ - هذا كله ما لا يجوز عليه . فان « المخترع » للشيء يأخذ أجزاء موجودة ، متفرقة في الموجودات ، فيؤلفها في
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 79
مساهمون: ابن عربي
ص٧٩