تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فله وجه آخر ، من تلك الوجوه المقدسة ، معين عند هذا المشاهد . - هذا حال طائفة منا . ( 47 ) وطائفة أخرى ، منا أيضا ، ليس لهم هذا التجلي ، ولكن لهم الإلقاء والإلهام واللقاء والكتابة . وهم معصومون فيما يلقى إليهم ، بعلامة عندهم ، لا يعرفها سواهم . فيخبرون بما خوطبوا به وما ألهموا به وما ألقى إليهم أو كتب . فقد تقرر عند جميع المحققين ، الذين سلموا الخبر لقائله ، ولم ينظروا ، ولا شبهوا ، ولا عطلوا ، - و ( عند ) المحققين ، الذين بحثوا واجتهدوا ونظروا ، على طبقاتهم أيضا ، - و ( عند ) المحققين الذين كوشفوا وعاينوا ، - والمحققين الذين خوطبوا وألهموا ، - ( نقول : قد تقرر عند هؤلاء كلهم ) أن الحق - تعالى - لا تدخل عليه تلك الأدوات المقيدة بالتحديد والتشبيه ، على حد ما نعقله في المحدثات ، ولكن تدخل عليه بما فيها من معنى التنزيه والتقديس - على طبقات العلماء والمحققين في ذلك - لما ( هو - تعالى - ) فيه ، وتقتضيه ذاته من التنزيه . ( 48 ) وإذا تقرر هذا ، فقد تبين أنها ( أي الكلمات التي توهم التشبيه ) أدوات إلى أفهام المخاطبين . وكل عالم على حسب فهمه فيها ، وقوة نفوذه وبصيرته . فعقيدة التكليف هينة الخطب ، فطر العالم عليها .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 75 | ابن عربي / عثمان يحيى