مع الحق - تعالى - بالذكر ، على بساط الأدب والمراقبة والحضور ، والتهيؤ لقبول ما يرد علينا منه - تعالى - حتى يكون الحق - تعالى - ( هو الذي ) يتولى تعليمنا على الكشف والتحقيق ، لما سمعته يقول : * ( واتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله ) * ويقول : * ( إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) * * ( وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * * ( وعَلَّمْناه من لَدُنَّا عِلْماً ) * .
( 46 ) فعند ما توجهت قلوبهم وهممهم إلى الله - تعالى - ولجات إليه ، وألقت عنها ما استمسك به الغير من دعوى البحث والنظر ونتائج العقول ، - كانت عقولهم سليمة ، وقلوبهم مطهرة فارغة . فعند ما كان منهم هذا الاستعداد ، تجلى الحق لهم معلما . فأطلعتهم تلك المشاهدة على معاني هذه الأخبار والكلمات دفعة واحدة . وهذا ضرب من ضروب المكاشفة . فإنهم إذا عاينوا بعيون القلوب من نزهته العلماء ، المتقدم ذكرهم ، بالإدراك الفكري ، لم يصح لهم عند هذا الكشف والمعاينة أن يجهلوا خبرا من الأخبار التي ، توهم التشبيه ، ولا أن يبقوا ذلك الخبر منسحبا ، على ما فيه من الاحتمالات النزيهة ، من غير تعيين .
بل يعرفون الكلمة والمعنى النزيه الذي سيقت له ، فيقصروها ( أي الكلمة التي توهم التشبيه ) على ما أريدت له . وإن جاء ، في خبر آخر ، ذلك اللفظ عينه
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 74
مساهمون: ابن عربي
ص٧٤