ولو بقيت المشبهة مع ما فطرت عليه ( ل ) ما كفرت ولا جسمت . وإن كان ما أرادوا التجسيم ، وإنما قصدوا إثبات الوجود . لكن لقصور أفهامهم ، ما ثبت لهم ( الوجود ) إلا بهذا التخيل ( أعنى تخيل التشبيه والتجسيم ) . فلهم النجاة !
( وجود الحق ووجود العالم )
( 49 ) وإذ قد ثبت هذا عند المحققين ، مع تفاضل رتبهم في درج التحقيق ، فلنقل : إن الحقائق أعطت ، لمن وقف عليها ، أن لا يتقيد وجود الحق مع وجود العالم ، ( لا ) بقبلية ، ولا معية ، ولا بعدية زمانية . فان التقدم الزماني والمكاني في حق الله ، ترمى به الحقائق ، في وجه القائل به ، على التحديد . اللهم ، إلا إن قال به من باب التوصيل ، كما قاله الرسول - ص - ونطق به الكتاب ، إذ ليس كل أحد يقوى على كشف هذه الحقائق .
( 50 ) فلم يبق لنا أن نقول إلا أن الحق - تعالى - موجود بذاته لذاته ، مطلق الوجود ، غير مقيد بغيره ، ولا معلول عن شيء ، ولا علة لشيء . بل هو ( - جل وعلا - ) خالق المعلولات والعلل ، والملك القدوس الذي لم يزل .
وإن العالم موجود بالله - تعالى - لا بنفسه ولا لنفسه ، مقيد الوجود بوجود الحق في ذاته . فلا يصح وجود العالم البتة إلا بوجود الحق . وإذا