إلى وجه من وجوه التنزيه . بل قالت : لا أدرى ! جملة واحدة ولكني أحيل إبقاءه على وجه التشبيه لقوله - تعالى - : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * لا لما يعطيه النظر العقلي . وعلى هذا فضلاء المحدثين من أهل الظاهر ، السالمة عقائدهم من التشبيه والتعطيل .
( 41 ) وطائفة أخرى من المنزهة ، عدلت بهذه الكلمات عن الوجه الذي لا يليق بالله - تعالى - في النظر العقلي . ( نقول : ) عدلت إلى وجه ما من وجوه التنزيه على التعيين ، مما يجوز في النظر العقلي أن يتصف به الحق - تعالى - بل هو متصف به ولا بد . وما بقي النظر إلا في أن هذه الكلمة : هل المراد بها ذلك الوجه ، أم لا ؟ ولا يقدح ذلك التأويل في ألوهته . وربما عدلوا بها إلى وجهين وثلاثة وأكثر ، على حسب ما تعطيه الكلمة في وضع اللسان ، ولكن من الوجوه المنزهة لا غير . فإذا لم يعرفوا من ذلك الخبر أو الآية ، عند التأويل في اللسان ، إلا وجها واحدا ، قصروا الخبر على ذلك الوجه النزيه ، وقالوا : هذا هو ، ليس إلا ، في علمنا وفهمنا . وإذا وجدوا له مصرفين فصاعدا صرفوا الخبر أو الآية إلى تلك المصارف .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 72
مساهمون: ابن عربي
ص٧٢