تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فاعل ، وأن المفعولات مرادة له سمعا وعقلا . - وأما علوم الكشف فهو ما يحصل له ( أي لطارد الشيطان ) من المعارف الإلهية في التجليات في المظاهر . ( 606 ) وإن جاءك ( الشيطان ) من خلفك ، وهو ما يدعوك إليه أن تقول على الله ما لا تعلم ، وتدعى النبوة والرسالة وأن الله قد أوحى إليك ، - وذلك أن الشيطان إنما ينظر في كل ملة كل صفة علق الشارع المذمة عليها في تلك الأمة ، فيأمرك بها ، وكل صفة علق المحمدة عليها ، نهاك عنها ، هذا على الإطلاق ، والملك على النقيض منه : يأمرك بالمحمود منها ، وينهاك عن المذموم ، - فإذا طردته ( أي الشيطان حين يأتيك ) من خلفك ، لاحت لك علوم الصدق ومنازله ، وأين ينتهى بصاحبه ؟ كما قال - تعالى ! - : * ( في مَقْعَدِ صِدْقٍ ) * - ألا إن ذلك صدقهم هو الذي أقعدهم ذلك المقعد * ( عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) * - فان الاقتدار يناسب الصدق ، فان معناه ( أي الصدق ) القوى ، يقال : رمح صدق ، أي صلب ، قوى . ( 607 ) ولما كانت القوة صفة هذا الصادق ، حيث قوى على نفسه فلم يتزين بما ليس له ، والتزم الحق في أقواله وأحواله وأفعاله ، وصدق فيها - « أقعده الحق عند مليك مقتدر » ، أي أطلعه على القوة الإلهية التي أعطته القوة في صدقه الذي كان عليه . فان « المليك » هو الشديد أيضا ، فهو مناسب ل « مقتدر » . قال قيس بن الخطم يصف طعنته :
ملكت بها كفى فانهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 390 | ابن عربي / عثمان يحيى