تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وارث نبي إلا على هذه الحالة الخاصة : من مشاهدة الملك عند الإلقاء على حقيقة الرسول . - فافهم ! ( 563 ) فهؤلاء هم أنبياء الأولياء . وتستوي الجماعة كلها في « الدعاء إلى الله على بصيرة » ، كما أمر الله - تعالى ! - نبيه - ص ! - أن يقول : * ( أَدْعُوا إِلَى الله عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومن اتَّبَعَنِي ) * - وهم أهل هذا المقام . فهم ، في هذه الأمة ، مثل الأنبياء في بني إسرائيل ، على مرتبة تعبد هارون بشريعة موسى - ع ! - مع كونه نبيا . فان الله قد شهد بنبوته ، وصرح بها في القرآن . فمثل هؤلاء ( الأولياء ) يحفظون الشريعة الصحيحة التي لا شك فيها ، على أنفسهم وعلى هذه الأمة ممن اتبعهم . فهم أعلم الناس بالشرع ، غير أن الفقهاء لا يسلمون لهم ذلك . - وهؤلاء ( الأولياء ) لا يلزمهم إقامة الدليل على صدقهم . بل يجب عليهم الكتم لمقامهم . ولا يردون على علماء الرسوم فيما ثبت عندهم ، مع علمهم بان ذلك خطا في نفس الأمر . فحكمهم حكم المجتهد الذي ليس له أن يحكم في المسالة بغير ما أداه اليه اجتهاده ، وأعطاه دليله . وليس له أن يخطئ المخالف له في حكمه ، فان الشارع قد قرر ذلك الحكم في حقه . فالأدب يقتضي له أن لا يخطئ ما قرره الشارع حكما . ودليله وكشفه يحكم عليه باتباع حكم ما ظهر له وشاهده .