كما أخذها المظهر المحمدي ، للحضور الذي حصل له في هذه الحضرة مما أمر ذلك المظهر المحمدي من التبليغ لهذه الأمة . فيرد ( الولي ) إلى نفسه ، وقد وعى ما خاطب الروح به مظهر محمد - ص ! - ، وعلم صحته علم يقين بل عين يقين . فأخذ حكم هذا النبي ، وعمل به على بينة من ربه .
( 560 ) فرب حديث ضعيف قد ترك العمل به لضعف طريقه ، من أجل وضاع كان في رواته ، يكون صحيحا في نفس الأمر ، ويكون هذا الواضع مما صدق في هذا الحديث ، ولم يضعه . وإنما رده المحدث لعدم الثقة بقوله في نقله ، وذلك إذا انفرد به ذلك الواضع ، أو كان مدار الحديث عليه ، وأما إذا شاركه فيه ثقة سمعه معه ، قبل ذلك الحديث طريق هذا الثقة . - وهذا ولى قد سمعه من الروح يلقيه على حقيقة محمد - ص ! - ، كما سمع الصحابة في حديث جبريل - ع ! مع محمد - ص ! - في الإسلام والايمان والإحسان ، في تصديقه إياه . إذا سمعه ( الولي ) من الروح الملقى ، فهو فيه مثل الصاحب الذي سمعه من فم رسول الله - ص ! - ، علما لا يشك ( الصحابي ) فيه ، بخلاف التابع ، فإنه يقبله على طريق غلبة الظن ، لارتفاع التهمة المؤثرة في الصدق .
( 561 ) ورب حديث يكون صحيحا من طريق رواته ، يحصل لهذا المكاشف الذي قد عاين هذا المظهر ، فسال النبي - ص ! - عن هذا الحديث الصحيح ، فأنكره وقال له : لم أقله ولا حكمت به . فيعلم ( هذا المكاشف ) ضعفه ، فيترك العمل به عن بينة من ربه ، وإن كان قد عمل به
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 358
مساهمون: ابن عربي
ص٣٥٨