مثل ذلك في التقسيم : بما لا يوافق الغرض ، ولا الكمال ، ولا المزاج - وهو غير الملائم - ، ولا الشرع . وذلك كله محسوس ومعقول .
فالمحسوس منه ما يتعلق بدار الشقاء ، من الآلام في الدنيا والآخرة ، ويتعلق بدار السعادة من اللذات في الدنيا والآخرة . ومنه خالص وممتزج . فالخالص يتعلق بالدار الآخرة ، والممتزج يتعلق بالدار الدنيا : فيظهر السعيد بصورة الشقي ، والشقي بصورة السعيد ، وفي الآخرة يمتازون . وقد يظهر الشقي في الدنيا بشقاوته ويتصل بشقاء الآخرة ، وكذلك السعيد ، ولكنهم ( في الدنيا ) مجهولون ، وفي الآخرة يمتازون : * ( وامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) * . فهناك تلحق المراتب باهلها لحوقا لا ينخرم ولا يتبدل .
( حملة العرش في الدنيا والآخرة )
( 556 ) فقد بان لك معنى الثمانية التي هي مجموع الملك ، المعبر عنه بالعرش . - وهذه هي المسألة الرابعة . فقد بان لك معنى الثمانية . وهذه الثمانية للنسب ( الإلهية ) الثمانية التي يوصف بها الحق . وهي : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر وإدراك المطعوم والمشموم والملموس ، بالصفة الائقة به . فان لهذا الإدراك بها تعلقا ، كإدراك السمع بالمسموعات ، والبصر بالمبصرات . ولهذا انحصر الملك في ثمانية . فالظاهر منها في الدنيا أربعة :
الصورة والغذاء والمرتبتان . ويوم القيامة تظهر الثمانية بجميعها للعيان