ما في العالم من العلوم إلى يوم القيامة . فعلمها اللوح حين أودعه القلم إياها .
فكان من ذلك علم الطبيعة ، وهو أول علم حصل في هذا اللوح من علوم ما يريد الله خلقه . فكانت الطبيعة دون النفس . وذلك كله في عالم النور الخالص .
( العرش وعماره من الملائكة )
( 550 ) ثم أوجد - سبحانه ! - الظلمة المحضة ، التي هي في مقابلة هذا النور ، بمنزلة العدم المطلق ، المقابل للوجود المطلق . فعند ما أوجدها أفاض عليها النور إفاضة ذاتية بمساعدة الطبيعة ، فلأم شعثها ذلك النور . فظهر الجسم المعبر عنه بالعرش ، فاستوى عليه الاسم الرحمن بالاسم الظاهر . فذلك أول ما ظهر من عالم الخلق . وخلق من ذلك النور الممتزج ، الذي هو مثل ضوء السحر ، الملائكة الحافين بالسرير ، وهو قوله : * ( وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ من حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * - فليس لهم شغل إلا كونهم حافين من حول العرش ، يسبحون بحمده . - وقد بينا خلق العالم في كتاب سميناه : « عقلة المستوفز » . وانما نأخذ منه في هذا الباب رؤس الأشياء .
( الكرسي وعماره من الملائكة )
( 551 ) ثم أوجد ( الحق ) الكرسي في جوف هذا العرش ، وجعل فيه ملائكة من جنس طبيعته . فكل فلك أصل لما خلق فيه من عماره . كالعناصر