النورية والنارية ظاهرة للعين . وتتجلى الصور الحسية حاملة للصور المعنوية ، في هذه الصور الجسدية ، في النوم وبعد الموت وقبل البعث ، وهو البرزخ الصوري . وهو قرن من نور ، أعلاه واسع وأسفله ضيق ، فان أعلاه العماء وأسفله الأرض . وهذه الأجساد الصورية ، التي يظهر فيها الجن والملائكة وباطن الإنسان ، هي الظاهرة في النوم وصور سوق الجنة . وهي هذه الصورة التي تعمر الأرض ( أعنى أرض الخيال ) التي تقدم الكلام عليها في بابها .
( غذاء الأرواح وغذاء الصور )
( 554 ) ثم إن الله - تعالى ! - جعل لهذه الصور ولهذه الأرواح غذاء - وهو ( موضوع ) المسألة الثالثة - يكون بذلك الغذاء بقاؤهم . وهو رزق حسى ومعنوي . فالمعنوى منه غذاء العلوم والتجليات والأحوال . والغذاء المحسوس معلوم . وهو ما تحمله صور المطعومات والمشروبات من المعاني الروحية ، أعنى القوى . فذلك هو الغذاء . فالغذاء كله معنوي على ما قلناه ، وإن كان في صور محسوسة . فتتغذى كل صورة ، نورية كانت أو حيوانية أو جسدية ، بما يناسبها . وتفصيل ذلك يطول .
( مراتب العالم في السعادة والشقاء )
( 555 ) ثم إن الله جعل لكل عالم مرتبة في السعادة والشقاء ، ومنزلة ، وتفاصيلها لا تنحصر . فسعادتها بحسبها : فمنها سعادة غرضية ، ومنها سعادة كمالية ، ومنها سعادة ملائمة ، ومنها سعادة وضعية - أعنى شرعية . والشقاوة