تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الخلق - ولا قبلية زمان ، وإنما ذلك عبارة للتوصيل ، تدل على نسبة يحصل بها المقصود في نفس السامع ، - كان - جل وتعالى ! - في عماء ، ما تحته هواء وما فوقه هواء . وهو أول مظهر إلهي ظهر فيه ، سرى فيه النور الذاتي كما ظهر في قوله : * ( الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * . فلما انصبغ ذلك العماء بالنور ، فتح فيه صور الملائكة المهيمين الذين هم فوق عالم الأجساد الطبيعية ، ولا عرش ولا مخلوق تقدمهم . فلما أوجدهم تجلى لهم ، فصار لهم ذلك التجلي غيبا ، كان ذلك الغيب روحا لهم ، أي لتلك الصور . وتجلى لهم في اسمه الجميل ، فهاموا في جلال جماله ، فهم لا يفيقون !

( العقل الأول قطب عالم التدوين والتسطير )

( 549 ) فلما شاء ( الحق ) أن يخلق عالم التدوين والتسطير ، عين واحدا من هؤلاء الملائكة الكروبيين - وهو أول ملك ظهر من ملائكة ذلك النور ، سماه العقل والقلم . وتجلى له ، في مجلى التعليم الوهبي ، بما يريد إيجاده من خلقه لا إلى غاية وحد . فقيل ( العقل ) بذاته علم ما يكون ، وما للحق من الأسماء الإلهية الطالبة صدور هذا العالم الخلقي . فاشتق من هذا العقل موجودا آخر سماه اللوح ، وأمر القلم أن يتدلى إليه ، ويودع فيه جميع ما يكون إلى يوم القيامة لا غير . وجعل ( الحق ) لهذا القلم ثلاث مائة وستين سنا في قلميته ، أي من كونه قلما ، و ( جعل الحق لهذا القلم ) ، من كونه عقلا ، ثلاث مائة وستين تجليا أو رقيقة ، كل سن أو رقيقة تغترف من ثلاث مائة وستين صنفا من العلوم الاجمالية ، فيفصلها ( القلم ) في اللوح . فهذا حصر