تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
( 512 ) ولما كانت اليبوسية منفعلة عن الحرارة ، وكانت الرطوبة منفعلة عن البرودة ، - قلنا في الرطوبة واليبوسة : إنهما منفعلتان ، وجعلناهما بمنزلة الأم للأركان . ولما كانت الحرارة والبرودة فاعلين ، جعلناهما بمنزلة الأب للأركان . ولما كانت الصنعة تستدعى صانعا ولا بد ، والمنفعل يطلب الفاعل بذاته ، فإنه منفعل لذاته ، ولو لم يكن منفعلا لذاته لما قبل الانفعال والأثر ، و ( لما ) كان مؤثرا فيه ، بخلاف الفاعل فإنه يفعل بالاختيار : إن شاء فعل ، فيسمى فاعلا ، وإن شاء ترك ، وليس ذلك للمنفعل . ( 513 ) ولهذه الحقيقة ، ذكر - تعالى ! - وهو من فصاحة القرآن وإيجازه : * ( ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا في كِتابٍ مُبِينٍ ) * فذكر المنفعل ، ولم يذكر : ولا حار ولا بارد . ( وذلك أنه ) لما كانت الرطوبة واليبوسة ، عند العلماء بالطبيعة ، تطلب الحرارة والبرودة ، اللتين هما منفعلتان عنهما ، كما تطلب الصنعة الصانع ، لذلك ذكرهما ( القرآن ) دون الأصل ، وإن كان الكل في « الكتاب المبين » . - فلقد حبا الله سيدنا محمدا - ص ! - بعلوم ما نالها أحد سواه ، كما قال : « فعلمت علم الأولين والآخرين » في حديث « الضرب باليد » . فالعلم الإلهي هو أصل العلوم كلها ، وإليه ترجع . - وقد
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 328 | ابن عربي / عثمان يحيى